ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

522

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ثبت في الخبر الصحيح : « ستجيئون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام ، فأول ما يتكلم من الإنسان فخذه وكفه » « 1 » رواه الحاكم في المستدرك عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، ذكره السيوطي في جمع الجوامع . وما ذلك إلا من عموم الكشف ؛ لقرب المناسبة وقوة المشابهة بالآخرة ، فإنها دار حيوان ، كأنها أهل برزخ بين آخر يوم من الدنيا وأول يوم الآخرة . قال تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ يس : 65 ] . فالمواطن من شدة الشبه تشابهت أحكامها ، وزالت الشبه وظهر حكم : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 99 ] . قال سهل بن عبد اللّه التستري قدّس سرّه في هذه الآية : اليقين هو اللّه . وقال الآخر : اليقين هو الموت . فأخبر العارف الربّاني عن المنزل ، والمفسّر أخبر عن الطريق إليه ، فالأول تأويل ، والثاني تفسير ، فافهم « 2 » .

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 478 ) ، والطبراني في الأوسط ( 6 / 220 ) . ( 2 ) قال الشيخ القاشاني في « لطائف الأعلام » : هو السكون والاطمئنان لما غاب ، بناء على ما حصل به الإيمان ، وارتفع الريب عنه ، فإذا حصل السكون والاطمئنان بما غاب بناء على قوة الدليل بحيث يستغني بالدليل عن الجلاء فذلك علم اليقين ، وإذا حصل السكون بالاستغناء عن الدليل لاستجلاء العين بشهود الفعل الوحداني الساري في كل شيء فذلك هو عين اليقين ، والإشارة بالمظهر الكوني في قوله تعالى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 7 ] ، والرؤية لا تكون إلا في المظهر ، فإذا استقرّ فجر التجليات أولا ثم طلع شمس التجلي الذاتي ثانيا فذلك هو حق اليقين . وقال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : اليقين هو تمييز العلم الذي لا يحتمل النقيض ، وحقيقته : تصور ينزل المسموع منزلة المشهود ، وغايته : استغناء النفس عن كل مسموع بما حصل به في داخل الذهن ؛ لأن عين الجمع لا يعتبر الخارج ؛ لاستغنائه عنه ، فلا يفتقر إلى المطابقة ، الأول علمه ، والثاني عينه ، والثالث حقه ا ه .